سميح عاطف الزين
166
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللّه - سبحانه وتعالى - في حليمة السعدية ، وإلا فكيف اتفق أن تحمل اسما يعني الحلم والسعد معا . . إنها العفوية الصادقة التي ألهمها تعالى لنفس أبي ذؤيب فجعل اسم ابنته حليمة لأنه في تقدير العزيز الحكيم أن حليمة هذه هي وحدها من بين المراضع التي ستكون أم محمد الرضيع . إنهما حقيقتان قائمتان في التاريخ : الأم التي أنجبت محمدا واسمها آمنة . والأم التي أرضعت محمدا واسمها حليمة . ومن هاتين الحقيقتين انبثق شأن كل من المرأتين في التاريخ . وبفضل اللّه تعالى ورعايته استمرت حليمة وأفراد عائلتها ينعمون بالخيرات منذ أن كان الطفل محمد يعيش عندهم ، وحتى كبر وتدرّج في رحاب البادية وآفاقها الصافية النقية . لقد عاش محمد أولى مراحل الطفولة في حياته على الصفاء والألفة ، وعلى محبة أترابه من الأطفال . في مضارب بني سعد . وهكذا يجب أن تكون للأطفال مجالات الحرية مؤمنة في الهواء الطلق ، وفي أحضان الطبيعة ، بعيدين عن جدران البيوت التي تشكل أسوار الضيق والأسر لهم ، كما هو الحال في أطفال المدينة الحاضرة التي تكتنفهم بظلمها وظلامها من كل جانب . أما محمد فقد هيأ اللّه تعالى له أن ينعم بطفولة هادئة ، رغم طبيعة البادية القاسية ، فكانت الحرية متنفس حياته وناموسها ، والنقاء توأم عيشه ، ينحدر إلى اللعب في الرمال فيجعلها فراشه ، ويتمدد تحت أشعة الشمس المحرقة ، فيجعلها غطاءه . وقد يقطع أرض الواحة في يومه